العلامة الحلي

469

نهج الحق وكشف الصدق

وقال النبي صلى الله عليه وآله : الحج والعمرة فريضتان لا يضرك بأيهما بدأت ( 1 ) . وقالت عائشة : يا رسول الله ، على النساء جهاد ؟ قال : نعم ، جهاد لا قتال فيه : الحج ، والعمرة ( 2 ) ، فأخبر أن عليهن جهادا ، وفسرها بالحج والعمرة ، فثبت أنها واجبة . 6 - ذهبت الإمامية : أن التمتع أفضل من القران والإفراد . وقال مالك : الإفراد أفضل . . وقال أبو حنيفة : القرآن أفضل ( 3 ) . وقد خالفا قول النبي صلى الله عليه وآله : " لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ، ولجعلتها عمرة " ( 4 ) ، تأسفه على فوات العمرة يدل على أفضليته . 7 - ذهبت الإمامية : إلى أن المفرد إذا دخل مكة جاز له أن يفسخ حجه ، ويجعلها عمرة ، ويتمتع . وخالف الفقهاء الأربعة ( 5 ) . وقد خالفوا في ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله : " من لم يسق هديا فليحل ، وليجعلها عمرة " ( 6 ) . ولا يفسخ قول النبي صلى الله عليه وآله بقول عمر ( 7 ) .

--> ( 1 ) التفسير الكبير ج 5 ص 141 والدر المنثور ج 1 ص 209 وقال : أخرجه الحاكم عن زيد بن ثابت ، وآيات الأحكام ج 1 ص 266 ( 2 ) الدر المنثور ج 1 ص 210 وقال : أخرجه ابن أبي شيبة ، وابن أبي داود في المصاحف ، وابن خزيمة ، والتفسير الكبير ج 5 ص 141 ( 3 ) الهداية ج 1 ص 110 ( 4 ) صحيح مسلم ج 2 ص 522 و 530 وبداية المجتهد ج 1 ص 271 ومنتخب كنز العمال ج 2 ص 334 ومسند الشافعي ص 375 . ( 5 ) الفقه على المذاهب ج 1 ص 688 والتاج الجامع للأصول ج 2 ص 123 ( 6 ) بداية المجتهد ج 1 ص 369 ومنتخب كنز العمال ج 2 ص 324 ( 7 ) روى حفاظ الحديث ، وأعاظم أعلام القوم : أن عمر بن الخطاب نهى بكل حرية ، وكل صراحة عن متعة الحج ، ومتعة النساء ، مع كونهما كانتا معمولا بهما في زمن الرسول ، إلى أن مات ، وزمن أبي بكر ، ومدة من خلافته هو . وليس هذا إلا مخالفة للكتاب والسنة ، والاجتهاد في مقابل النص ، كما صرح به عمران ابن حصين بقوله : نزلت آية المتعة في كتاب الله ، وأمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج ، ولم ينه عنها رسول الله صلى الله عليه وآله حتى مات ، قال رجل برأيه بعد ما شاء ، يعني عمر ! . . وقد أعلن عدة من الصحابة مخالفتهم لهذه البدعة الردية ( راجع مسند أحمد بن حنبل ) ج 5 ص 143 وسائر مجلداته ، والموطأ ج 1 ص 317 والأم للشافعي ج 7 ص 214 والصحاح ، والسنن ، وسائر الكتب المعتبرة عندهم ) . وقيل لعبد الله بن عمر : فإن أباك كان ينهي عنها ؟ فقال : ويلك ، إن كان أبي نهى عنها ، وقد فعله رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأمر به ، أفبقول أبي آخذ ، أم بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قم عني . وقد أحله الله ، وعمل به رسول الله صلى الله عليه وآله أفرسول الله صلى الله عليه وآله أحق أن تتبعوا سنته ، أو عمر ؟ ( راجع تفسير القرطبي ج 2 ص 365 وسنن البيهقي ج 5 ص 21 ومجمع الزوائد ج 1 ص 185 )